الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

203

نفحات الولاية

القسم الأول فقال : يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ ، إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ ، وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَحَقُّ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ : أَمَّا الْإِسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَنَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً ، وَالْأَشَدُّونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - نَوْطاً ، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ ؛ وَالْحَكَمُ اللَّهُ ، وَالْمَعْوَدُ إِلَيْهِ الْقِيَامَةُ . وَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ * وَلكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ الشرح والتفسير : علة غصب الخلافة العلوية أورد الإمام علي عليه السلام هذا الكلام في رده على السائل الذي يبدو أنّه طرح السؤال في موقع لم يكن مناسباً ، مع ذلك أجاب عليه السلام عن السؤال فقال : « يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ ، إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ « 1 » ، وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ « 2 » الصِّهْرِ وَحَقُّ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ » . أمّا لماذا خاطبه الإمام عليه السلام « يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ » وأشار ضمن كلامه بالقول لك علينا ذمامة الصهر ؟ هناك خلاف بين شرّاح نهج البلاغة بهذا الشأن ؛ فالبعض كابن أبي الحديد ومغنية يقولان إنّ ذلك يعود إلى أنّ إحدى أزواج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله زينب بنت جحش من طائفة بنيأسد « 3 » . بينما يرى البعض الآخر أنّ

--> ( 1 ) . « سدد » بمعنى الاستقامة ( 2 ) . « ذمامة » الحق والحرمة ( 3 ) . « بنو أسد » قبيلة معروفة بالقتال بالجاهلية والإسلام . عاشت هذه القبيلة قرب نجد واعتنقت الإسلام وقاتلت‌إلى جانب سعد بن أبي وقاص في القادسية وقدمت العديد من القتلى . وتاريخ بني أسد مليء بالأحداث وقد سارعت فئة من بني أسد لدفن أجساد شهداء كربلاء ، كما كانت فئة منهم في جيش عبيد اللَّه بن زياد